الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

462

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : * ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ : وذلك أنّ المشركين قالوا : إنّ الملائكة بنات اللّه . وقال في آية أخرى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ [ الزخرف : 19 ] أي : ما أشهدتهم شيئا من ذلك ، فمن أين ادّعوا أنّ الملائكة بنات اللّه ؟ ! . قال : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) : أي أعوانا . وقال بعضهم : ( المضلّين ) : الشياطين . قوله : وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) : والموبق : واد في جهنّم . وبعضهم يقول : ( موبقا ) أي : مهلكا . يقول : وجعلنا بينهم ، أي : وصلهم الذي كان في الدنيا مهلكا . وقال بعضهم : هو واد يفرّق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة . وقال بعضهم : يقول : أوبقناهم ، أي : أدخلناهم في النار بفعلهم فأوبقوا فيها « 1 » . قوله : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ : أي المشركون والمنافقون فَظَنُّوا : أي فعلموا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) : أي معدلا إلى غيرها . قوله : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ : كقوله : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [ الزمر : 27 ] وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ( 54 ) : أي الكافر يجادل في اللّه « 2 » .

--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 147 : « ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ) يقال : جعلنا تواصلهم في الدنيا ( موبقا ) يقول مهلكا لهم في الآخرة . . . » . وقال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 269 : « ( موبقا ) أي : مهلكا بينهم وبين آلهتهم في جهنّم » . وأصل الفعل وبق ، يبق ، وبقا ووبوقا : هلك ، وأوبقه أهلكه . ومنه الموبقات من الذنوب ، أي : المهلكات . انظر اللسان ( وبق ) . ( 2 ) الحقّ أنّ هذه طبيعة ابن آدم ، أيّا كان ، وليست خاصّة بالكافر . فقد ترجم البخاريّ في كتاب التفسير ، ( وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) ، فروى حديثا عن عليّ بن أبي طالب « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرقه وفاطمة وقال : ألا تصلّيان ؟ . . . » وفي رواية لمسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ما روى فيمن نام الليل -